عن العراق

حضارة وادي الرافدين

في العراق بدات اول حضارة انسانية عرفها التاريخ الا وهي الحضارة السومرية في موزوبتوميا أو أرض ما بين النهرين «دجلة والفرات»او ما تسمى بأرض الهلال الخصيب .
لعل أرض الرافدين هي أول أرض شهدت حضارة تركت بصماتها وآثارها حتى وقتنا الحاضر من خلال ما تبقى من آثار عمرانية أو آثار مدونة على الصلصال من كتابات وخرائط، هذه الحضارة الموغلة في كبد التاريخ كانت سابقة لحضارات الفينقيين والفراعنة والأغريق والرومان.
لقد بدأت حضارة سومر على رأس الخليج أي في الطرف الجنوبي من العراق واتخذت من مدينة أور الشهيرة عاصمة لها، قامت هذه الحضارة بناء على أساس موردين طبيعيين أساسيين هما الماء والتربة الخصبة، وساهم الأول في خلق الثاني أي أن المياه المتدفقة من نهري دجلة والفرات جلبت الإرسابات الطينية على مر الأزمان وأوجدت تربة طينية فيضية من أصلح التربات للزراعة.
ولعل أول الصراعات التي واجهتها هذه الحضارة كانت مع الطبيعة، أي مع نهري دجلة والفرات. إن عبور هذين النهرين لأراضي سومر رغم أنهما كانا يمثلان مصدر العيش إلا أنهما كانا يمثلان أيضاً مصدراً للخراب والدمار والكوارث على المحاصيل وعلى السكان من خلال فيضانهما الذي يحدث بشكل رئيسي مع ذوبان الثلوج على هضبة أرمينا وجبال زاجروس.
إن ذلك الفيضان كان يفاجئ الناس في تلك المنطقة ولم تكن هناك تلك الوسائل التي يمكن أن تحذر الناس وتعلمهم بمقدم الفيضان الذي لم يكن له موعد محدد أو بالأصح أيام محددة.
ربما اكتسب سكان وادي الرافدين خبرة فيما بعد وتعرفوا على أوقات مقدم الفيضان الذي يبدأ في أوائل الربيع ومع بداية ذوبان الثلوج وإن اختلفت مواعيد فيضان النهرين، على كل حال الصراع مع هذين النهرين استمر ربما منذ ذلك الوقت وحتى بداية القرن العشرين رغم أن السومريين ابتكروا أنظمة للري مميزة وحاولوا التخفيف بقدر المستطاع من حدة فيضان النهرين.
إن الأرض الخصبة والمياه المتوفرة دفعت السومريين إلى استنبات أصناف من الحبوب مما وفَّر منتجات وفائض زراعي جيد ربما دفعت بالعديد من الناس من مناطق عديدة للهجرة إلى هذه الأراضي.
إن تلك الحضارة في وادي الرافدين والتي أخذت مسمى الحضارة البابلية فيما بعد لم يطلق عليها حضارة إلا لأنها تركت بصمات وآثاراً واضحة تدل عليها، هناك تأكيدات على أن أول محراث بدأ في وادي الرافدين وأن أول تقسيم للدائرة إلى درجات ودقائق وثوان بدأ في وادي الرافدين وإلى أن أول نظام مالي بنكي بدأ في وادي الرافدين وإلى أن أول استخدام للصلصال لحفظ المعلومات ورسم الخرائط بدأ في وادي الرافدين وإلى أن أول استنبات لأنواع من الحبوب ربما العدس كان واحداً منها كان في وادي الرافدين وربما البدء في حرفة الزراعة كان في وادي الرافدين. ناهيك عن استخدام المزاول والمراقبة الفلكية وربما أول تقويم بدأ في وادي الرافدين، على كل لم يقتصر صراع السومريين مع دجلة والفرات وكان لا بد لهم أن يصطدموا مع مجموعة سكانية أخرى قطنت شمال أراضي السومريين ألا وهم الأكادييون الذين يعتقد أنهم من أصل سامي ويعتقد أنهم قدموا من جزيرة العرب، في الألف الثالثة قبل الميلاد تمكن الملك سرجون ملك الآكاديين من إخضاع مملكة سومر والاستيلاء عليها ودمجها مع مملكة الآكاديين وجعل عاصمتها أكاد، ويعتقد ان هذه المملكة لم تدم طويلاً رغم انها امتدت إلى بلاد الشام، حيث عادت مملكة سومر إلى الوجود قبل نهاية الألف الثالث قبل الميلاد.
وفي النصف الأول من الألف الثاني قبل الميلاد بدأ صراع آخر وانهارت مملكة سومر على يد حمورابي وأوجد مملكة أو إمبراطورية واسعة لم تقتصر على وادي الرافدين وإنما شملت بلاد الشام حيث الدولة العمورية التي انطلق منها حمورابي بما في ذلك ما يعرف الآن بلبنان، كما يعتقد أيضاً أنها ضمت أجزاء من سواحل الخليج العربي، وازدهرت امبراطورية حمورابي والتي اطلق عليها الحضارة البابلية، اشتهر حمورابي بقوانينه التي ربما تم تبني بعضها من قبل أمم لاحقة مثل العين بالعين والسن وبالسن انتهت الامبراطورية الحمورابية البابلية إن جاز التعبير قبل 1500 قبل الميلاد إثر صراع مع مجموعة سكانية أخرى ذات أصول غيرمعروفة استقر بعض منها في إيران والبعض في أوربا وفرع منها دمر الإمبراطورية البابلية، ثم جاء الحثيون واستمر الصراع وربما عدم الاستقرار حتى بداية الألف الأول قبل الميلاد حيث جاء الآشوريون الذين ارتبطت اسماء بعض قادتهم بالعنف والتعذيب والقسوة فهل التاريخ يعيد نفسه، ولكن الآشوريين برعوا في الفلك والرياضيات وغيرها أيضاً.جاء الكلدانيون ناقمين على تعسف الآشوريين خلال النصف الأخير من الألف الأول من قبل الميلاد ولعل أشهر ملوكهم «نختبنصر» الذي استولى على بلاد الشام وفلسطين ودمر القدس ولكنه أحيا تراث البابليين وبنى على يد ابنه حدائق بابل المعلقة والتي تعتبر من عجائب الدنيا السبع حيث يقال إنه بناها إرضاء لزوجته التي قدمت من الجبال الغنية بالأشجار وضاقت ذرعاً بالسهول.

 

 

 

IRINAssociated press      Deutsche wella   Interfax    ANP    BBC    Reuters       AFP